النووي

326

روضة الطالبين

كالبيع والنكاح والطلاق وغيرها ، ثم المفهوم من كلام الأكثرين ، وفي الشامل وغيره ، التصريح به أنه يصح لعانه بالإشارة وحدها ، وبالكناية وحدها ، وذكر المتولي ، أنه إذا لاعن بالإشارة ، أشار بكلمة الشهادة أربع مرات ، ثم بكلمة اللعن ، وإن لاعن بالكتابة ، كتب كلمة الشهادة وكلمة اللعن ، ويشير إلى كلمة الشهادة أربع مرات ، ولا يكلف أن يكتب أربع مرات ، وهذا الطريق الآخر جمع بين الإشارة والكتابة ، وهو جائز ، ولكن مقتضى التصحيح بالكتابة المجردة تكرير كتابة كلمة الشهادة . وأما قول الغزالي في الوجيز : عليه أن يكتب مع الإشارة أو يورد اللفظ عليه ناطق فيشير بالإجابة ، فلم يقله أحد من الأصحاب ، وإنما قال الامام : لو قال به قائل ، لكان قريبا ، وحكاه في البسيط عن بعض الأصحاب ، ولا يعرف عن غيره . ولو لاعن الأخرس بالإشارة ، ثم عاد نطقه وقال : لم أرد اللعان بإشارتي ، قبل قوله فيما عليه ، فيلحقه النسب والحد ، ولا يقبل فيما له ، فلا ترتفع الفرقة والتحريم المؤبد ، وله أن يلاعن في الحال لاسقاط الحد ، وله اللعان لنفي الولد إن لم يفت زمن النفي . ولو قال : لم أرد القذف أصلا ، لم يقبل قوله ، ولو قذف ناطق ، ثم عجز عن الكلام لمرض أو غيره ، فإن لم يرج زوال ما به ، فهو كالأخرس ، وإن رجي ، فثلاثة أوجه . أحدها : لا ينتظر ، بل يلاعن بالإشارة لحصول العجز ، وربما مات فلحقه نسب باطل . والثاني : ينتظر وإن طالت مدته . وأصحهما : ينتظر ثلاثة أيام فقط . ونقل الامام أن الأئمة صححوه . وعلى هذا ، فالوجه أن يقال : إن كان يرجى زواله إلى ثلاثة أيام ينتظر ، وإلا فلا ينتظر أصلا .